الشيخ محمد آصف المحسني
254
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
مسعود . كما في الغدير « 1 » . وبعد ذلك لا أرى شيئاً يحتاج إلى الإيضاح فقد بان كلّ شيء . الثالث : من أدلّة العامّة قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً « 2 » . بيان ذلك : أنّ الله وعد المؤمنين الصالحين من الحاضرين في زمان النبيّ ( ص ) بالخلافة وتمكين الدين المرضي ، وحيث لا خلافة في حياة النبي ( ص ) لغيره لا بد أن يكون الموعودون بعده وليسوا هم إلّا الخلفاء الراشدين ؛ لأنّ في أيّامهم كانت الفتوح العظيمة ، وحصل التمكين وظهور الدين والأمن . أقول : نتساءل من هؤلاء المتعسّفين هلا يكون المسلمون في حياة النبيّ - ولا سيّما في أواخر عمره الشريف - متمكّنين من دينهم المرتضى ؟ أليسوا مطمئنين آمنين وعابدين ربّهم بلا خوف ؟ لا يسعهم إلّا الإقرار والاعتراف بالإثبات بالضرورة ، قال الله تعالى : ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ) « 3 » فيبطل تلفيقهم نهائيّاً ، فإنّ الموعودين هم المؤمنون الحاضرون . وقد وفى الله بوعده إيّاهم في حياته ( ص ) ، فمعنى الاستخلاف ليس هو الرئاسة والإمامة ، بل إسكانهم الأرض وتمكينهم من إظهار الشعائر الإسلامية بلا خوف ، كما في قوله تعالى في حقّ بني إسرائيل : ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ ) « 4 » . ويؤيّده أيضاً قوله تعالى : ( كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) « 5 » . كما ليس بسر . وبالجملة : حصول الأوصاف المذكورة في حياة النبيّ الأكرم ( ص ) للمؤمنين الصالحين دليل قطعي على أنّ المراد بالاستخلاف ليس هو معناه الاصطلاحي ، نزلنا عنه لكن ما الدليل على حمل الاستخلاف على غير معناه اللغوي ؟ ومن الضروري أنّ اللفظ المذكور لم يكن متداول الاستعمال في المعنى المصطلح الفعلي في حياته ( ص ) حتّى يتخيّل نقله أو انصرافه إليه . فهل الحمل المذكور إلّا التحكّم ؟ ! . قال الرازي في تفسير الآية : فإن قيل : الآية متروكة الظاهر ؛ لأنّها تقتضي حصول الخلافة
--> ( 1 ) - الغدير 1 / 13 ، الهامش . ( 2 ) - النور 24 / 55 . ( 3 ) - المائدة 5 / 3 . ( 4 ) - الأعراف 7 / 129 . ( 5 ) - أنور 24 / 55 . .